السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
5
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
الطائفتين - الشيعة والسنّة - مسلمون يدينون حقّا بدين الإسلام الحنيف ، فهم فيما جاء الرسول به سواء ، ولا اختلاف بينهم في أصل أساسي يفسد التلبّس بالمبدأ الإسلامي الشريف ، ولا نزاع بينهم إلّا ما يكون بين المجتهدين في بعض الأحكام ؛ لاختلافهم فيما يستنبطونه من الكتاب ، أو السنّة ، أو الإجماع ، أو الدليل الرابع ، وذلك لا يقضي بهذه الشقّة السحيقة ، ولا بتجشّم هذه المهاوي العميقة ، إذن أيّ داع أثار هذه الخصومة المتطاير شررها منذ كان هذان الاسمان - سنّة وشيعة - إلى آخر الدوران . ونحن لو محّصنا التأريخ الإسلامي ، وتبيّنّا ما نشأ فيه من عقائد وآراء ونظريّات ، لعرفنا أنّ السبب الموجب لهذا الاختلاف إنّما هو ثورة لعقيدة ، ودفاع عن نظريّة ، أو تحزّب لرأي ، وأنّ أعظم خلاف وقع بين الامّة اختلافهم في الإمامة ، فإنّه ما سلَّ سيف في الإسلام على قاعدة دينيّة مثل ما سلّ على الإمامة ، فأمر الإمام إذن من أكبر الأسباب المباشرة لهذه الاختلاف ، وقد طبعت الأجيال المختلفة في الإمامة على حبّ هذه العصبيّة ، وألفت هذه الحزبيّة ، بدون تدبّر وبدون رويّة ، ولو أنّ كلّا من الطائفتين نظرت في بيّنات الأخرى نظر المتفاهم - لا نظر الساخط المخاصم - لحصحص الحقّ ، وظهر الصبح لذي عينين . وقد فرضنا على أنفسنا أن نعالج هذه المسألة بالنظر في أدلّة الطائفتين ، فنفهمهما فهما صحيحا ، من حيث لا نحسّ إحساسنا المجلوب من المحيط والعادة والتقليد ، بل نتعرّى من كلّ ما يحوطنا من العواطف والعصبيّات « 1 » ، ونقصد الحقيقة من طريقها المجمع على صحّته ، فنلمسها لمسا ، فلعلّ ذلك يلفت أذهان المسلمين ، ويبعث الطمأنينة في نفوسهم بما يتحرّر ويتقرّر عندنا من الحقّ ، فيكون حدّا ينتهى إليه إن شاء اللّه تعالى . لذلك قرّرنا أن يتقدّم هو بالسؤال خطّا عمّا يريد ، فاقدّم له الجواب بخطّي على الشروط الصحيحة ، مؤيّدا بالعقل أو بالنقل الصحيح عند الفريقين .
--> ( 1 ) - . في ط 1 « القوميّة » .